
هبريس عن جريدة الصباح
دأت بوادر حرب المساجد تظهر مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية المقررة منتصف السنة المقبلة. وقالت مصادر "الصباح" إن تعليمات صدرت عن وزارة الداخلية إلى رجال السلطة، تقضي بمنع توظيف مساجد في "حروب" الانتخابات، ومراقبة رخص البناء التي تصدر في هذه الفترة تحديدا، من أجل بناء أو إصلاح دور العبادة، سيما أن بعض المنتخبين تحولوا إلى محسنين، داخل نفوذ ترابهم الانتخابي، إذ يتحركون داخل بعض الدوائر، تحت أسماء جمعيات من أجل استمالة أصوات الناخبين عن طريق "البر والإحسان".
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر "الصباح" أن أعوان ورجال السلطة رصدوا عددا من الحالات المشابهة، مضيفة أن بعضها وصل إلى علم مصالح الداخلية، بينما يتم غض الطرف عن حالات أخرى، بحسب النفوذ السياسي والانتخابي لـ"المحسن". وأكدت المصادر أن تحرك مصالح الإدارة الترابية لمنع أي توظيف للمساجد في العملية الانتخابية، يؤطره الظهير الملكي المنظم لمهام ووظائف القيمين الدينيين داخل مساجد المملكة. وقالت المصادر ذاتها إن الهدف من تحرك مصالح الداخلية هو إبعاد الدين عن الحسابات الانتخابية، ووضع حد لممارسات قديمة استفاد منها حزب العدالة والتنمية، تحديدا، في المرحلة السابقة، بسبب ولاء عدد من الوعاظ والأئمة لحزب رئيس الحكومة.
ووجهت رسالة في الموضوع نفسه، إلى وزير الداخلية، محمد حصاد، تهم الشروع في بناء مسجد داخل النفوذ الترابي لعمالة المحمدية، من طرف برلماني ورئيس الجماعة سابقا، محمد العطواني. وتضمنت الرسالة وثائق بشأن طلب الرخصة، موجه إلى عامل المدينة، علي سالم الشكاف، تشير إلى تحرك منتخبين من أجل بناء مسجد، داخل النفوذ الترابي للإقليم. ووفق وثيقة حصلت عليها "الصباح"، فإن الطلب البرلماني السابق، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، قدمه نفسه بصفة "محسن" في الإرسالية الموجهة إلى مصالح الإدارة الترابية، من أجل الشروع في بناء مسجد فوق الرسم العقاري رقم 24700/26، بعد موافقة مصالح إدارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مشيرة إلى أن التحرك في هذا التوقيت يثير المخاوف، بسبب الشكوك التي تحوم حول تزامن المبادرة وموعد الانتخابات.
صدر في تزامن مع إعلان رئيس الحكومة، عن أجندة الانتخابات الجماعية المقبلة، وهو ما استشف منه، في حينه، أن الظهير يروم قطع الطريق أمام استغلال المساجد من طرف جهات حزبية بغض النظر عن مرجعيتها.
بالمقابل، تفرض وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على من أراد الترشح إلى الانتخابات من المنتسبين إليها، تقديم استقالته ستة أشهر قبل موعد الانتخابات.
وكان وزير الأوقاف، أحمد التوفيق، اعترف بوجود خطباء ووعاظ منتسبين إلى أحزاب سياسية ونقابات، مسجلا أن الوزارة توجه رسائل نهي إلى المخالفين.
إحسان الحافظي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق