يقف رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أمام امتحان تخفيف عبء إصلاح المقاصة على الفئات الهشة، إذ يطالبه النواب بالكشف عن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومة، أو التي تنوي اتخاذها من أجل ألا تتضرر الفئات الاجتماعية الهشة من هذا الإصلاح، ومن أجل تحسين قدرتها الشرائية عبر آليات أكثر فاعلية واستهدافا. وطبقا لمقتضيات الفصل 100 من الدستور، عقد مجلس النواب، أمس (الثلاثاء)، جلسة عامة للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة على رئيس الحكومة، إذ اعتبرت فرق الأغلبية في سؤالها أن «نظام المقاصة أصبح يشكل في السنوات الأخيرة عبئا على ميزانية الدولة، دون أن تستفيد منه بشكل أوفر الفئات الضعيفة والهشة في المجتمع».
وبالمقابل، شددت فرق الأغلبية في بلاغ توصلت «الصباح» بنسخة منه، أن نظام المقاصة يعتبر «واحدا من آليات السياسات العمومية الهادفة إلى الحفاظ على استقرار أثمان بعض المواد من بين الأكثر استهلاكا، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين».
ويطالب نواب الأغلبية باعتماد بعض التوصيات الواردة في التقرير الذي أصدره المجلس الأعلى للحسابات، أبريل الماضي، ودعا فيه إلى عقلنة نظام المقاصة، من خلال تحديد إستراتيجية تنخرط ضمن مخطط شمولي للسياسات العمومية وبرامج إعادة الهيكلة، في أفق تكريس الطابع الاجتماعي لتلك السياسات.
ويقترح التقرير رفع دعم الدولة تدريجيا عن المواد البترولية، وتعويضه بمساعدات على الاستثمار، خاصة في قطاع النقل من أجل تحديث حظيرة السيارات، واقتناء أخرى ذات استهلاك محدود للطاقة.
كما يشجع التقرير الحكومة على مواكبة قرار رفع الدعم عن الفيول الصناعي، المتخذ بإجراءات لدعم الاستثمار بالنسبة إلى الصناعات التي تستعمل بهذا النوع من المحروقات، من أجل الحفاظ على تنافسيتها، فضلا عن تسريع برنامج الاستثمار المعتمد من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل إنتاج الطاقة الكهربائية.
كما يحث المجلس على تطوير التفاعل الإيجابي بين مختلف الأجهزة المتدخلة في نظام المقاصة، مشددا على ضرورة إحداث لجنة لليقظة تتألف من المكتب الوطني للحبوب والقطاني، وممثلين عن الوزارات المكلفة بالطاقة والشؤون العامة والمالية والصناعة والفلاحة والنقل وممثلي الهيئات المهنية المعنية.
كما يطالب التقرير بضرورة المراقبة القبلية للدولة للواردات من المواد المدعمة بشكل يمكن من تحفيز الفاعلين المعنيين على القيام بالاقتناءات خلال فترات انخفاض الأسعار الدولية.
من جهتها، تتعهد الحكومة بمواصلة عملية مراجعة تركيبة أثمان المواد المدعمة ومسالك توزيعها وتسويقها، وعقلنة استفادة القطاعات وتهييئها لتحرير الأسعار على المدى الطويل في إطار تشاوري مع كل الفاعلين و المتدخلين، مع صياغة إستراتيجية موازية لاستهداف الأسر المعوزة والتي في هشاشة، بالإضافة لجزء من الأسر المتوسطة الأكثر هشاشة والاستفادة في ذلك من التجارب الدولية والوطنية، باعتماد مبدأ الدعم المالي المباشر المشروط بالتعليم والصحة وحث هذه الفئات على الانخراط في برامج محو الأمية والأنشطة المدرة للدخل، يتم تمويلها بإحداث صندوق التضامن الذي يمول بمساهمات تضامنية.
ياسين قطيب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق