‏إظهار الرسائل ذات التسميات منبر هبريس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منبر هبريس. إظهار كافة الرسائل

2015/01/31

الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي، والانشداد إلى تأبيد الاستبداد... !!!.....9


  
إلى

كل من تحرر من أدلجة الدين.
كل من ضحى من أجل أن تصير أدلجة الدين في ذمة التاريخ. 
الشهيد عمر بنجلون الذي قاوم أدلجة الدين حتى الاستشهاد.
العاملين على مقاومة أدلجة الدين على نهج الشهيد عمر بنجلون. 
من أجل مجتمع متحرر من أدلجة الدين. 
من أجل أن يكون الدين لله والوطن للجميع.

محمد الحنفي

طبقية الانتماء الحزبي، ولا طبقية الدين الإسلامي:.....5 
وانطلاقا مما رأيناه في الفقرات السابقة فإن الصراع الطبقي يتخذ مستويين أساسيين: 
مستوى الصراع الديمقراطي، الذي يجري في الحياة اليومية، ومن خلال المؤسسات "الديمقراطية"، وفي المجتمع ككل، من أجل جعل الجماهير الشعبية تقتنع بموقف حزب معين دون بقية الأحزاب.

والمستوى الثاني، هو الصراع التناحري، الذي يهدف، في محطات معينة، إلى قيام طرف بإلغاء أطراف الصراع الأخرى، سواء كان ذلك على مستوى الجماعات، أو الأحزاب، أو النقابات، أو الجمعيات، أو على مستوى الدولة، ليتكرس بذلك استبداد أحد الأطراف بمؤسسة معينة، أو بالدولة، لتشرع الأطراف الأخرى بالنضال من أجل الاعتراف بوجودها على أرض الواقع.

والصراع القائم في المجتمع، هو صراع لا تقوده إلا الأحزاب السياسية، باعتبارها معبرة عن مصالح تلك الطبقات المتصارعة.

فالحزب الإقطاعي يقود الإقطاع من أجل السيادة الإيديولوجية، والسياسية، والتنظيمية، من أجل الوصول إلى السلطة، والعمل على تأبيدها، ونفي سلطة الطبقات الأخرى، التي تتناقض مصالحها مع مصالح الإقطاع، والتي تحاول، بدورها، نفي سلطة الإقطاع كطبقة، وكأحزاب.

والحزب البورجوازي، يحرص على جعل البورجوازية متحكمة في المجتمع إيديولوجيا، وسياسيا، وتنظيميا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وصولا إلى فرض السلطة البورجوازية، والعمل على تأبيدها، والظهور بمظهر الطبقة المنفتحة على جميع الطبقات الأخرى، في الوقت الذي تمارس فيه نفيها إيديولوجيا وسياسيا، وتنظيميا، لحماية مصالح الطبقة البورجوازية، ونفي مصالح الطبقات الأخرى. وتعتبر الطبقة البورجوازية، وانطلاقا من طبيعة إيديولوجيتها الليبرالية، أول طبقة تمظهرت بالممارسة الديمقراطية، التي تتناسب مع طبيعة إيديولوجيتها، لاعتبارات أهمها:

الاعتبار الاول: ضمان تماسك البورجوازية، التي تتحول، باستمرار، في اتجاه التمركز من جهة، أو في اتجاه الانسحاق الاقتصادي من جهة أخرى. وهو ما يؤثر على وحدة البورجوازية، ويعرضها لإمكانية التشرذم.

الاعتبار الثاني: ضمان إمكانية جعل الطبقات الأخرى تقتنع بصلاحية النظام الرأسمالي، الذي تقوده البورجوازية، فتمسك عن ممارسة الصراع ضده، خاصة، وأنه نظام يسعى إلى إشاعة "حقوق الإنسان"، التي تجعل الجميع يعتقد أنه يتمتع بحقوقه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وبهذا الاعتقاد يصير الانقياد إلى البورجوازية هو السائد، بدل ممارسة الصراع ضدها.

الاعتبار الثالث: تجنيب الدولة البورجوازية إهدار الأموال من أجل فرض السيطرة الطبقية للبورجوازية، ما دامت ديمقراطيتها تضمن تلك السيطرة، التي تأخذ مسار السيطرة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية. وهي سيطرة لا تضمن إلا بقوة دولة السيطرة الطبقية.

وهذه الاعتبارات، مجتمعة، تؤكد الممارسة الإيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية، للبورجوازية بصفة عامة، ولأحزابها بصفة خاصة، في أفق تأبيد سيطرتها الطبقية المتجددة باستمرار عل مستوى الدولة الواحدة، وعلى المستوى العالمي. وتتجدد السيطرة الطبقية، تبعا للتجدد الذي تعرفه البورجوازية نفسها باستمرار.

وفيما يخص البورجوازية الصغرى، فإنه يعمل على تذويب الصراع، والرفع من حدته في نفس الوقت، لكون البورجوازية الصغرى تحاول، باستمرار، التوفيق بين الطبقات، لإنضاج شروط الاستفادة من النظام البورجوازي، فإذا تقلصت تلك الاستفادة، أو امتنعت، فإنها تجنح إلى رفع حدة الصراع ضد النظام البورجوازي، أو البورجوازي التبعي، من أجل القضاء عليه، كما قد يعتقد البعض، بل تسمح باستفادة  البورجوازية الصغرى من الأوضاع القائمة لصالح نخبتها المنتظمة في حزبها، لا لصالح مجموع شرائحها، ولصالح مجموع شرائح الشعب المتضرر. ولهذا فتلفيقية، وتوفيقية البورجوازية الصغرى، التي ينظمها حزبها، لا يمكن أن تسير في اتجاه اعتبار النظام البورجوازي نقيضا للبورجوازية الصغرى، بقدر ما تعتبره حليفا لها، كما حصل في عهد حكومة التناوب المخزني السابقة، التي تحالفت فيها أحزاب البورجوازية الصغرى، مع أحزاب البورجوازية التقليدية، والبورجوازية الكبرى، إلى جانب تحالفها مع المؤسسة المخزنية، ضدا على مصلحة الشعب المغربي الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية.

أما حزب الطبقة العاملة، فهو الحزب الذي تتحالف ضده الأحزاب الإقطاعية، والبورجوازية، والبورجوازية التابعة، والبورجوازية الصغرى. والدافع إلى ذلك التحالف هو كون حزب الطبقة العاملة، هو وحده الذي يحمل وعيا طبقيا حقيقيا، يقف وراء إنتاجه الإيديولوجية القائمة على أساس الاقتناع بالاشتراكية العلمية، التي يقتنع بها حزب الطبقة العاملة، ويعتمدها في قيادته للصراع الطبقي الحقيقي، الذي يهدف إلى تحويل ملكية وسائل الإنتاج، لتصبح في ملك الطبقة العاملة، وسائر الشغيلة، ومجموع أفراد الشعب الكادح، والوصول إلى امتلاك السلطة، لحماية الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج المادي، والمعنوي.

وعندما يتعلق الأمر بالحزبوسلامي، فإننا نجد أنه لا يؤمن بالصراع الطبقي بمعناه الحقيقي، بقدر ما يؤمن بصراع آخر: صراع "الإيمان" ضد "الكفر"، و"الإلحاد"، وضد العلمانية "الملحدة"، وضد الأحزاب العلمانية، وضد حزب الطبقة العاملة الملحد، ومن أجل "تطبيق الشريعة الإسلامية".

والواقع  أن الحزبوسلامي، هو حزب طبقي، يسعى إلى جعل نخبة / طبقة مؤدلجي الدين الإسلامي، يتمكنون من السيطرة على أجهزة الدولة، لتسخيرها لخدمة مصالح تلك النخبة / الطبقة من جهة أخرى.

ولذلك فالحزبوسلامي هو حزب طبقي أيضا، ويقود الصراع إلى جانب مجموعة الأحزاب الطبقية الأخرى، ويسعى إلى الوصول إلى السلطة، لحماية مصالح الطبقة التي يمثلها، تماما، كما تفعل الأحزاب الأخرى. فأدلجة الدين الإسلامي، ما هي إلا ممارسة تهدف إلى تضليل باقي الطبقات، كما تفعل سائر الأحزاب، عدا حزب الطبقة العاملة.

وبذلك نتبين أن الصراع بين الطبقات المنبثقة عن التشكيلة الاقتصادية، والاجتماعية القائمة، لا يتم إلا بواسطة الأحزاب، التي تمثل تلك الطبقات، وتجسد مصالحها. وإذا ظهر هناك صراع لا تقوده الأحزاب، فهو صراع عفوي، يمكن تصنيفه ضمن ردات الفعل الجماهيرية، التي يسهل قمعها، والتخلص منها.

 وقد يقول قائل: إن التنظيمات الجماهيرية، كالنقابات، والجمعيات، يمكن أن تقود الصراع. وهو قول مردود عليه، بمحدودية أهداف الصراع بواسطة المنظمات الجماهيرية، وأن الصراع الذي تقوده، هو مجرد صراع محدود في الزمن، والمكان، والهدف، ولا يتخذ طابعا شموليا، ولا يسعى إلى تجسيد أشكال الصراع المختلفة: الإيديولوجية، والسياسية، والتنظيمية، ولا تقود الصراع في مستوييه الديمقراطي، والتناحري؛ لأن ذلك من مهام الحزب.

فالمنظمات الجماهيرية، وكيفما كانت شعاراتها، تبقى منظمات إصلاحية. وإصلاحيتها تنفي عنها كونها صالحة لقيادة الصراع إلى النهاية، كما يتوهم البعض الآخر.


2015/01/13

انا مسلم لست ارهابيا ولن اكون وهل اعتذر 300 مليون امريكي لضحايا حربهم في العراق؟ وهل “الهولوكوست” اكثر قداسة من النبي محمد؟





 
عبد الباري عطوان
ردود الفعل التحريضية التي جاءت كرد فعل على الهجوم الدموي الذي استهدف مجلة “شارلي ايبدو” الفرنسية الساخرة، اخطر بكثير من هذه الجريمة، لانها فتحت الباب على مصراعيه امام كل الحاقدين على الاسلام والمسلمين لبث سمومهم واحقادهم والتحريض ضد عشرة ملايين مواطن اوروبي مسلم.

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قال “اننا نواجه حربا” ولم يحدد طبيعة هذه الحرب، الامر الذي دفع رئيس وزرائه مانويل فالس على التأكيد ان فرنسا “في حرب ضد الارهاب وليس ضد دين ما”، في اشارة “مغمغمة” الى الاسلام، بينما ذهب بعض الكتاب الفرنسيين الى درجة القول “ان فرنسا تواجه هجمات مثل هجمات الحادي عشر من سبتمبر”.

ما حدث في فرنسا “جريمة” يريد البعض استغلالها وتحويلها الى حرب ضد الاسلام والمسلمين، وتحميل المسلمين في فرنسا والعالم بأسره المسؤولية عنها، ومن لا يدينها او يتبرأ منها بشكل مباشر مشروع مجرم او ارهابي.

لماذا نوضع كمسلمين في اوروبا في حال الاتهام، ونطالب بالدفاع عن النفس، ولماذا مطلوب من كل واحد من العشرة ملايين مسلم اوروبي ان يشارك في المظاهرات المنددة بالارهاب، وان يقدم صك براءة من منفذي هذا الهجوم، حتى يتم القبول به كمواطن سوي يستحق العيش الكريم بعيدا عن الشبهات؟

نسأل مرة اخرى: هل طالبنا اكثر من 300 مليون امريكي ان يتبرأوا، الواحد تلو الآخر، من العدوان الامريكي على العراق الذي رمّل مليون امرأة ويتّم اربعة ملايين طفل بناء على اكاذيب ومعلومات جرى تلفيقها خصيصا لتسويق هذا العدوان؟

نسأل للمرة الثالثة: الم ترسل الحكومة الفرنسية طائراتها الى ليبيا لتقصف جنودا ومواطنين ليبيين، والآن سوريين وعراقيين، وهل طالبنا الشعب الفرنسي بالاعتذار لنا، او تنظيم المسيرات تضامنا مع ضحايانا، او رفع لافتتات نقول “كلنا “عمر” او “خالد” او “مصطفى” مثلا، وامريكا اعترفت قبل اربعة ايام فقط انها تحقق في سقوط مدنيين سوريين من جراء قصف طائراتها.


مساجد اسلامية في فرنسا تعرضت لاطلاق رصاص، ورؤوس الخنازير وامعائها علقت على ابواب بعضها، وكتب على احد جدرانها الموت للعرب، واليمين المتطرف يسن اسنانه للانتقام، والجالية الاسلامية الفرنسية والاوروبية عموما في حال من القلق والخوف من هجمات ارهابية.

هؤلاء الثلاثة الذين نفذوا الهجوم على المجلة الفرنسية قتلوا برصاص الامن الفرنسي، وذهب سرهم معهم، وكنا نتمنى لو بقي واحد منهم على قيد الحياة حتى نعرف التفاصيل كاملة، والجهة التي يمثلها، وهل هي اسلامية او غير اسلامية لوضع حد للتأويلات والاحكام المسبقة، تماما مثلما جرى قتل محمد مراح مقتحم المدرسة اليهودية في تولوز عام 2012.

وفي كل الاحوال فإن هؤلاء الثلاثة لا يمثلون ستة ملايين مسلم في فرنسا، ولا يجب اخذ هؤلاء بجريرة هجومهم، والتحريض بالتالي ضدهم ووضعهم في خانة الاتهام لان هذا سيؤدي الى حرب حقيقية ليس ضد الارهاب، وانما ضد السلم الاجتماعي والتعايش والاستقرار وهي حرب سيكون الجميع وقودها دون اي استثناء، وعلى القادة الاوروبيين ان لا ينسوا اننا شركاء في البحر المتوسط، ويجب ان نحوله الى بحيرة سلام وتعايش واستقرار.

نعم كلنا “تشارلي ايبدو” في الوقوف في وجه العنف والقتل والارهاب بدلا من الحوار والتعبير السلمي عن وجهة النظر، ولكننا نقول “لا” كبيرة لها في مواقفها المتطاولة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وجرح مشاعر مليار ونصف المليار مسلم بالتالي، والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين عموما.

المجلة ورئيس تحريرها ورساموها يدركون جيدا ان اكثر من 500 مسلم قتلوا في مظاهرات الاحتجاج التي انفجرت ضد نشر الرسوم المسيئة للرسول فأعادوا نشرها استفزازا وتحديا، وشاهدنا السيدة انجيلا ميركل مستشارة المانيا “تكرم” رسام الكاريكاتير الذي رسمها في احتفال عام.

منذ عام 2006 والمجلة تعيد نشر هذه الرسوم وغيرها نكاية بالمحتجين، فهل هذه “حرية التعبير”؟ نفهم ولا نتفهم النشر مرة واحدة اواثنتين، لكن ان يتحول الامر الى مسلسل طويل من الاهانات والاستفزازات فهذا امر غير مقبول على الاطلاق، مع رفضنا في الوقت نفسه ان يتم اللجوء الى القتل لمحرري المجلة ورساميها، كرد فعل على ذلك.

للمرة الالف نقول ان المسألة ليست قضية “حرية تعبير” والا لكانت دول وصحف غربية عديدة اعادت نشر الرسوم المسيئة، فهل الصحافة البريطانية، او شبكة تلفزيون “بي بي سي” والمحطات البريطانية الخاصة الأخرى او صحف فرنسية محترمة مثل “الوموند” ضد “حرية التعبير” عندما رفضت نشر مثل هذه الرسوم؟

دول اوروبية عديدة اعتبرت اي محاولة لانكار “الهولوكوست” او التشكيك بإرقامه جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن سبع سنوات، ويقبع الآن خلف القضبان المؤرخ البريطاني ديفيد إيرفينغ في النمسا تطبيقا لهذه العقوبة، فهل “الهولوكوست” اكثر قداسة من رسول يمثل اكثر من مليار ونصف المليار مسلم؟

حكومات وبرلمانات اوروبية غيرت قوانينها واسقطت الجنسية عن مواطنين مسلمين متهمين بالتورط في “الجهاد” في الصومال وسورية والعراق، وهؤلاء ذهبوا الى هناك تماهيا مع سياسات هذه الحكومة ودعمها للمعارضة السورية المسلحة، وتمجيدها للجهاديين الذين يضحون بأرواحهم من اجل الاطاحة بنظام ديكتاتوري في دمشق، فلماذا لا تصدر قوانين وتشريعات تجرم من يتطاول على الرسل والانبياء جميعا دون اي استثناء، وتعفينا من هذا المسلسل الدموي الذي يتكرر كل عام؟ ولتتوقف حرية التعبير بشكل استثنائي عندما يتعلق الامر بالانبياء والرسل فأين الكارثة.. فلعل ذلك يحقن دماء كثيرة، ويؤدي الى التعايش والتواصل بين الشعوب وهي من ابرز تعاليم كل الديانات ورسلها.

المسلمون في اوروبا مواطنون لهم حقوق المواطنة مثل الآخرين، والتعرض لهؤلاء من اليمين، او اليسار، او الوسط، سيصب في مصلحة المتطرفين منهم، ويجب التذكير بأن ضحايا الجماعات الاسلامية المتشددة من المسلمين اكثر عشرات آلاف المرات من المواطنين الغربيين، فهؤلاء ليسوا “عنصريين” في القتل والارهاب، ولكن الذين يحرضون ضد المسلمين في اوروبا يفعلون ذلك من منطلق عنصري بحت.

مثلما يطالب البعض المسلمين بالانضباط والاعتدال وادانة هجوم المجلة المذكورة فإننا نطالب الاعلام الاوروبي وحكوماته ايضا بالحكمة والتعقل والبعد عن كل اشكال التحريض التي تؤدي الى “ارهاب” ابناء الجالية الاسلامية وإثارة القلق في صفوفهم والتعاطي معهم كمتهمين عليهم اثبات براءتهم، في عصر تتعاظم فيه ظاهرة الاسلاموفوبيا ومعها ظاهرة العنصرية البغيضة واحزابها، ويكفي الاشارة الى ان نصف الالمان يعتبرون المسلمين اعداء في آخر استطلاع للرأي.

ربما لا يعجب كلامنا هذا الكثير من الذين يقولون انهم مع “حرية التعبير” حتى من مسلمين يرفعون شعار “كلنا شارلي ايبدو”، ولكننا نقوله من المنطق نفسه، اي الحق في التعبير وقول كلمة حق قد تبدو تغريدا خارج السرب.



2014/12/30

البترول والصدمة المضادة

 
عبد اللطيف جبرو
قليلون يتذكرون اليوم ما كان عليه سعر النفط الخام في بداية عقد السبعينات من القرن الماضي، وأبناء اليوم سوف يستغربون من أن سعر البرميل الخام من النفط كان يقل عن دولارين اثنين إلى أن اندلعت حرب أكتوبر 1973 وعبرت الجيوش المصرية قناة السويس ليعود المصريون إلى سيناء ويقومون بتحطيم خط بارلييف.
آنذاك ارتفعت معنويات العرب فدفع العاهل السعودي الملك فيصل رحمه الله منظمة الدول المصدرة للنفط أوبيك إلى جعل البترول في صلب معركة استعادة الكرامة العربية.
وهكذا تقرر توقيف ضخ النفط على أساس أن تصبح لمنظمة الدول المصدرة للنفط صلاحيات التحكم في سعر البرميل الخام وجراء ذلك ارتفعت الأسعار وانتقل البرميل من أقل من دولارين إلى عشرة دولارات فاعتبرت الدول الصناعية هذا الإجراء صدمة بترولية.
وبعد سنوات ستعرف أسواق البترول صدمة ثانية إثر قيام الثورة الإيرانية وطرد الشاه من طهران في يناير 1979 آنذاك قفز سعر برميل الخام إلى من عشرة إلى عشرين دولارا.
في تلك الفترة كان على رأس الجمهورية الفرنسية فاليري جيسكار ديستان فقال معه الفرنسيون "صحيح ليست لدينا آبار من نفط الخام ولكننا نتوفر على أفكار".
وبالفعل شرع ساسة الدول الصناعية في الاعتماد على أفكارهم وتخيلاتهم لمواجهة المصاعب المتولدة عن الصدمات البترولية وأخذت عواصم الدول المستعملة للنفط تبحث عن وسائل التقرب من كل دولة مصدرة للنفط.
من جهتها عرفت بعض الدول المتوفرة على آبار النفط كيف توظف ارتفاع عائدات بيع براميل الخام لإنجاز المزيد من مشاريع التنمية الاقتصادية، وهنا برز الدور الكبير للمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وأصبحت اجتماعات الأوبيك أو منظمة الدول المصدرة للنفط محط اهتمام كبير من لدن وسائل الاعلام الدولية لأن المنظمة أصبحت لها هيبة سياسية كبرى وفي عالم المال والأعمال وكل عواصم البلدان الصناعية أصحبت تترقب ما يمكن أن تتخذه أوبيك من قرارات تؤدي إلى تخفيض الإنتاج أو رفعه أو الحفاظ على مستواه.
وبطبيعة الحال أصبح العالم يدرك إلى أي حد ترتبط أسعار البترول الخام بمستويات وحجم الضخ والإنتاج. وفي هذا السياق باتت منظمة الدول المصدرة للنفط متحكمة في حركة الأسواق.
وبقدر ما كانت الدول الصناعية تحتاج إلى المزيد من الطاقة كانت أسعار النفط ترتفع تارة ببعض الدولارات للبرميل وتارة أخرى بعشرات الدولارات.
ويمكن القول بأن الدول الكبرى أو الصغرى أصبحت مضطرة لكي تتكيف مع تقلبات الأسعار في أسواق النفط، وعندها أدرك العالم بأن البترول هو الدم الذي يجري في شرايين الحياة الاقتصادية سواء تعلق الأمر بالمجتمعات المتقدمة أو التي تريد أن تسير في طريق التقدم والنمو.
وإذا كانت صدمة 1973 المتولدة عن حرب أكتوبر وصدمة 1979 المتولدة عن الثورة الإيرانية، إذا كانت هاتان الصدمتان ناتجتين عن أسباب سياسية فستأتي مرحلة صدمة ثالثة ستكون أسبابها اقتصادية.
فمع مطلع القرن الواحد والعشرين بدأ العملاق الصيني يؤكد حضوره كقوة اقتصادية عالمية يجب أخذها بعين الاعتبار والصين لا تتوفر على منابع للنفط ولهذا فبقدر ما كانت مشاريعها الاقتصادية تتوسع وبقدر ما كانت تتطور صناعاتها بدأت تتزايد حاجاتها إلى الطاقة.
وشرعت الصين هكذا تبحث عن النفط لدى كل الدول المصدرة، مما جعل أسواق النفط الخام تتجه بسرعة نحو صدمة ثالثة جعلت سعر البرميل يرتفع سنة 2008 إلى ما يزيد عن 140 دولارا.
بعد ذلك وطوال الست سنوات المنصرمة استمرت تقلبات أسواق النفط لتسير بعد ذلك في تجاه الانخفاض إلى أن نزل سعر البرميل الآن إلى 60 دولارا، أي أنه فقد ثمانين دولارا بالمقارنة مع مع ما كان عليه سنة  2008، فإلى أي حد يمكن أن يظل الحال هكذا خلال السنوات المقبلة؟


من هو أحمد الزايدي؟


من هو حمد الزايدي ???

نوفل بلمير
بعد مرور 40 يوما على موت الفقيد أحمد الزايدي، و ما تدعيه الأعراف التقليدية و الدينية للمجتمع، من حيث احترام روح الفقيد خلال هذه المدة، لم أكلف نفسي عبء السؤال، حاولت أن أبقي نفسي في جو الحزن و الفقدان متعسفا عليها، و هي من تحرجني دوما بأسئلة تثير أرق السؤال، لكن اليوم و بعد مرور الأربعينية لم يعد هناك ما يجعلني أتعسف عليها لأنها، و كما اعتدها، لا تحب الكتمان و الصيد في المستنقعات، بل فضلت الوضوح و المكاشفة أينما رحلت و ارتحلت عبر الزمان السياسي الذي خضته داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و الذي لم يفضل حسب تاريخه و أدبياته مناضلا على آخر، و جعلهم سواسية تفرق بينهم المواقف في فترات، دون أن يعلق النياشين لأحد دون غيره، لأن الاستماتة و التضحية لا تبحث عن المقابل في مرجعيتنا.
أجد نفسي مجبرا على طرح الأسئلة، خصوصا بعد الهالة الإعلامية التي تلت موت الزايدي و و رافقت التحضير لتأبينه و الذي أكد فيه أصدقاؤه الخروج من اتحاد 75 و البحث عن بديل آخر، أجد نفسي مجبرا على طرح الأسئلة لأنني لا أتحمل النفاق و لا أحب المزايدة، و السؤال الكبير الذي خالجني هو من كان أحمد الزايدي؟ هل كان بالمنظر أو المفكر الكبير الذي يستحق هذه الهالة الاعلامية؟ كم ترك من كتب و مجلدات تغني رفوف المكتبة الوطنية في الفكر السياسي أو تاريخ المغرب الحديث؟ هل هو بالمقاوم العظيم، من جلب الاستقلال للبلاد؟ هل هو بحجم، بن بركة، بن جلون، عبد الرحيم، علال الفاسي، عبد الله ابراهيم، الزرقطوني، بونعليات، آيت سعيد…. و اللائحة طويلة؟ ممكن أنه بحجم قادة أمميين و دوليين غيفارا، لينين، بكونين، زينوفيف، تروتسكي…. و اللائحة كذلك طويلة؟ هل كان بالحاصل على جائزة نوبل في الآداب أو الفيزياء؟ أسئلة من هذا القبيل راودتني و جعلتني ألتمس من نفسي التريث إلى حين يمر الحداد.
الزايدي، احتراما لروحك، أنا هو الوحيد من لن ينافقك في مماتك، لقد كنت رجلا عاديا طموحا منشغلا بتطوير ذاته كأيها بشر فوق الخليقة، أما سياسيا، و أنا الذي لاتربطني بك أية علاقة سياسية، رأيي، أنك حاولت الظفر بالكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي معتمدا في ذلك على الاعيان و ليس على المناضلين في الأقاليم و الفروع، و الدليل أنك استغلت الفريق البرلماني الذي كنت ترأسه لقيادة الحملة نحو الكتابة الاولى… هذا يعني، بخلاصة، أنك ناضلت داخل حزب قويم و عريق، أسسه الشهداء و المفقودين لم يموتوا في برك ماء بل في مخافر شرطة و معتقلات سرية.
الآن، سأقول السي الزايدي، و أنا أتمنى لروحك أن ترقد بسلام، و أن يجعل من بلادنا بلد المصداقية و الحقيقة، و إن كانت مرة، و أن نبتعد قدر ما استطعنا من زمن المسخ… لأننا مدركون ولسنا بالمغفلين.

2014/12/29

اللعب بالنار


اللعب بالنار
 عائشة زكري
-          ماذا يحدث الآن  داخل اتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ؟
-         سؤال يفرض نفسه بإلحاح على كل ذات مهتمة بالشأن العام ، سواء كانت هذه الذات تنتمي إلى نفس الدار أي  “الإتحاد الاشتراكي”  أو إلى دار أخرى مغايرة لها تماما ، ذلك أن التشويش و الإحتقان ، الذي يتعرض له الحزب الآن قد بلغ درجة لم تعد معها أي إمكانية للتجاهل أو الإخفاء
-         فكيف يمكن الإجابة على هذا السؤال ؟
-         وقبل ذلك ، أشير أن الإمتعاظ   الذي أشعر به حين التفكير في هذا السؤال وملابساته هو الإمتعاظ أكبر وأضخم من ذاك الذي أشعر به حين أتجه إلى تحليل الأسباب والمسببات الداعية لكل ذلك . فهل فعلا هناك أسباب موضوعية أدت إلى إنتاج هذا الإحتقان المسموم ؟
-         أقرر ، وبكل إصرار ، منذ البداية ، بأن الموضوعية هنا لا مكان لها في الوجود ، لأن المسألة تتعلق بعقلية معينة تعكس نوعا من التفكير تم اعتياده ، وتعوده لمدة طويلة جدا ، لدرجة سطره البعض كقانون راسخ لا يمكن الخروج عنه ، نوعا من التفكير يستحيل خرقه أو تجاوزه في نظر هؤلاء .
-         لقد كانت العادة السائدة ، خلال كل المؤتمرات السابقة عن المؤتمر الوطني التاسع ، هو الاحتكام إلى الشرعية التاريخية في اختيار القيادات الحزبية ، وحينما استبدلت بالشرعية الديمقراطية ( في هذا المؤتمر الوطني الأخير )، وجد هذا البعض صعوبة كبيرة في استيعاب هذا التغيير، فثار رافضا نتائج هذه الديمقراطية ، على الرغم من قبوله مسبقا الدخول في غمارها، مما يكشف  عن خروج هؤلاء عن المنطق العقلي، وخضوعهم  لنوع من الاستهتار واللامعقول ، يعكس تضخم الأنا بشكل مفرط .
-         و هذا معناه التمركز حول الذات والنظر إلى المناضلين  نظرة استعلاء من جهة ، واحتقار من جهة ثانية .
-         إن المناضلين تبعا لهذا المنطق المقلوب ، يشكلون طبقات ، فهناك الأعلى وهناك الأدنى ، هناك من يجب أن يتبوأ أعلى مراتب التنظيم الحزبي ، وهناك من يجب أن يظل في الأسفل ، وذلك تبعا لمقاييس غير مفهومة وغير واضحة ، ولا علاقة لها بتاتا باللعبة الديمقراطية .
-         وتبعا لذلك ، فالقيادات الحزبية لا يمكن أن تكون من اختيار المناضلين والمناضلات، بل يجب أن تفرض فرضا وبالوصاية ، ومن داخل دائرة مغلقة وثابتة ، وموجودة بشكل قبلي ، ناسين أو متناسين أن التغيير والتحول ، أصبح يسري بفعالية وانفعال داخل المجتمع وداخل الحزب باعتباره جزءا من هذا المجتمع .
-         إنها تصورات وأفكار تعكس عقلية تجاوزها الزمان التاريخي الذي لا يرحم ، عقلية التعصب للذات ، وللدائرة المقربة من هذه الذات المغلقة على ذاتها . فإذا كنا كحزب حداثي ديمقراطي نؤمن بالتغيير ، و التجديد ، وبالانفتاح ن وبالمساواة ، وبالديمقراطية ، فإننا نحس  وبكل إصرار ، بأن كل ما يجري الآن داخل الإتحاد الاشتراكي ، من طرف ثلة من الأفراد ، هو هراء ، هو سريالية  ، هو فقدان للصواب ، هو خروج عن العقل والمنطق ، هو ابتعاد عن الواقع ، هو خروج عن روح الاتحاد .
-         والدليل على كل هذا ، ذالك التخبط الذي أصبح يتخبط فيه هؤلاء ، وذلك من خلال توزيع التهم ، مجانا ، وبشكل عشوائي وانفعالي ، فمرة يوجهون تهمة الفساد للمناضلين المنضبطين  للقرارات الحزبية ، ومرة ثانية يرددون تهمة الخروج عن الخط السياسي الحزبي  من طرف القيادة، من دون تحديد لا لمفهوم الفساد وتجلياته ، ولا لمفهوم ذاك الذي يسمونه بالخروج عن الخط السياسي الحزبي,
-         وهذا كله تبلور لديهم في الحديث عما سموه ” بتيار الانفتاح والديمقراطية ” كبديل أو كتصحيح للإنحراف في نظرهم , لكنه تيار أجوف، فارغ من المحتوى ، لا يحمل مشروعا محددا، وغير مرتكز على تصور واضح ، لا للخط السياسي المقترح ، ولا للمجتمع ، ولا للاقتصاد ولا للفكر أيضا، الشيء الذي يؤكد أن كل محاولة هؤلاء هي مجرد رد فعل انفعالي وسريع لنتائج المؤتمر الوطني التاسع الديمقراطية.
-          وتبعا لكل ذلك  أقول لهؤلاء إن السير في طريق الخطأ  بتعنت وعجرفة وذاتية مطلقة هو خطأ كبير يسيء إليهم كأفراد بالدرجة الأولى، إن لم يكن يسيء إلى كافة المناضلين وإلى الحزب وإلى كل القوى الديمقراطية ، لأن زمن التشردم قد ولى ، فحداري تم حداري من اللعب بالنار لأن أول من سيكتوي بها هو كل من ساهم في إضرامها.
                                                                    

عضو اللجنة الإدارية للإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

2014/12/24

العنصر وبنكيران وتوازن الكراطة …

 بقلم /عبد الحميد جماهري


العنصر وبنكيران وتوازن الكراطة … بقلم  /عبد الحميد جماهري
ظل أوزين يردد باستمرار أنه ضحية جماعة متآمرة وطابور خامس، وكانت تصدقه الحكومة، و”نسيبتو”، وإن كان الفرق بين الرأيين ضعيف للغاية.
وقلنا ما قاله أب لابنه كلفه بزرع الفول، وكان الولد متلهفا على الذهاب للعب مع زملائه، فبدأ بوضع حفنات الفول، عوض وضعها واحدة تلو الأخرى في الأخدود الذي خطه المحراث له..
شك الأب فقال لابنه الذي ادعى بأنه أنهى عمله، “سيسقط المطر وتنبت الحقيقة”.
وكذلك سقط المطر ونبتت الحقيقة من تحت الكازون..
وبدأ فصل التقرير بعد فصل القرقارة.
ومن المقرر أن تكشف الجهات المسؤولة عن تفاصيل التقرير الذي تم إعداده حول فضيحة ملعب مولاي عبد الله، عندما كانت كل أنظار العالم موجهة إلينا، كما أن التاريخ يتزامن مع استضافة وكالة المغرب العربي للأنباء للسيد امحند العنصر الأمين العام للحركة الشعبية.
والقاسم المشترك بينهما هو محمد أوزين. فهو من جهة تعرض لتعليق المهام من طرف الملك، باعتباره وزيرا، وهو من جهة ثانية عضو مسؤول وقيادي في حركة السيد العنصر.
التقرير الذي ستعرف تفاصيله، يطرح منذ الآن سؤالا إشكاليا: ماذا سيقول التقرير؟ هل يمكن أن نتخيل أن القرار بتعليق المهام في حق الوزير أوزين، سيتأثر سلبا بحقائق التقرير، وبعبارة أخرى، هل نتصور أن التقرير سيعيد الوزير إلى وزارته وأشغاله العادية، بعد القرار الملكي؟
ليس المجال هنا، أكبر من سقف السؤال، حتى لا نسقط في قراءة الفنجان المقلوب على رأس أوزين.. وفي انتظار ذلك، ماذا سيقول السيد امحند العنصر غير لغة الخشب، وهو الذي سبق أن قال، عبر بيان للأمانة العامة لحزبه -والفضيحة في عز «كراطتها»- أنه “ينفي التهديد بالانسحاب”، لكنه في الوقت نفسه يعلن “تضامنه مع مناضله الأخ محمد أوزين وزير الرياضة.. وهو ينتظر كجميع المغاربة نتائج التحقيق”.
لقد فضل العنصر أن يحمي وزيرا من حزبه -والأمر قد يبدو منطقيا في تشكيلة حزبية منظورة للعمل الحكومي دوما- ويتجاوز عن الضجة برمتها التي وصلت إلى أبعد نقطة في العالم. وسمعنا ضحكا روسيا، وآخر إنجليزيا، وضحكا باللغة القادمة من شعوب الأنويت في القطب المتجمد، ولم نسمع نأمة حذر أو حزن من الوزير المغربي وأمينه العام، المجاور له في الحكومة…
وهذا هو المهم، وليس التضامن الحزبي، الذي لم يعد يعني شيئا في قاموس الممارسة السياسية منذ دستور 2011، مظهريا على الأقل.
والدليل أن الوزير العنصر عندما ساند، كأمين عام الوزير أوزين، كان ينظر إلى أنه يستحق ذلك، وسرعان ما عبر عن كون القرار الملكي بتوقيف أوزين قرار صائبَ.
وعليه، فإن التضامن مع الذي كان موضوع القرار الصائب لا يمكن أن يكون تضامنا صائبا سياسيا. مع ذلك، فالعنصر قد يجد التبرير في ما قاله دفاعا عن زميله في الحزب، لكن كيف يمكن أن نقرأ كلام رئيس الحكومة، بعد نهاية حالة الصفح التي تمتع بها بسبب الأحزان التي شاطرناه إياها، وهو الذي قال في اجتماع مجلس للحكومة، «إن ما وقع ليس كارثة وطنية».
لكن سرعان ما طلب أوزين للتحقيق، ثم صفق للقرار الملكي، وهو في ذلك لا يختلف عن كل المغاربة الذين صفقوا للقرار، بعيدا عن أي نقاش سياسي أو مسطري أو دستوري.
والسؤال: هل فضل السيد رئيس الحكومة أن ينقذه القرار الملكي من إحراج حلفائه الحركيين..؟
وإذا كان الجواب بالإيجاب، فإنها نقطة لا تحسب له بتاتا، بل تعتبر نوعا من الاختباء، يتقدم فيه ملك البلاد إلى اتخاذ قرار كان على الرئيس، على الأقل، ألا يستبعده، وهو يعتبر ما حدث أمرا طبيعيا ولا داعي لكي ينشغل به وزراء الحكومة.
لقد كانت المعادلة، في زاوية النظر، هي كالتالي: رئيس الحكومة لا يريد أن يغضب أبناء الحركة الشعبية، من خلال المس بمحمد أوزين، لكنه لا يرى مانعا في إغضاب الشعب المغربي، وفي المقابل يترك الملك يستجيب لغضب الشارع باتخاذ قرار، هو حسب منطوق الدستور، يعود إلى رئيس الحكومة.
الخلاصة هو أن «يعلق» رئيس الحكومة اختصاصه رسميا وفي مجلس حكومي، بالقول إن القضية لا تستحق كثير العناء، لكي يتم تعليق مهام الوزير من طرف الملك.
في الفضيحة لم نخسر فقط صورة المغرب ومجهوداته من أجل أن يكون في مصاف الدول التي تحترم المعايير العالمية في البناء الرياضي، بل أيضا في البناء السياسي للقرار الوطني.
هذه الكراطة سيكون لها تاريخ، وفصول من القانون والنقاش الدستوري…
عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

2014/12/22

«الشوهة» أو تشويه سمعة المغرب

نتيجة بحث الصور عن صور عبد اللطيف جبرو

عبد اللطيف جبرو
مهما كانت القرارات والإجراءات التي يمكن أن تتخذها السلطات العمومية جراء الفيضانات التي غمرت أرضية المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله فلا شيء يمكن أن يساعد المغرب على تلافي المزيد من تداعيات هذه الفضيحة بالنسبة لعامة الناس من المغاربة أو على الصعيد الدولي.
إنها الشوهة كما يقول المغاربة. ففي بلادنا يقرر المسؤولون في هذا الزمان صرف الملايير لإقامة تجهيزات مختلفة لتكون النتيجة النهائية عدم صلاحيتها.
ويعود السبب إلى استفحال ظاهرة الفساد التي تعم العديد من المرافق الإدارية. وهو فساد يتجلى في الاستخفاف بالمال العام من خلال سوء تدبير الصفقات العمومية، وما حدث في المركب الرياضي مولاي عبد الله يعتبر فضيحة كبرى تعود فيها المسؤولية إلى الجهات التي تكلفت بصرف الاعتمادات المالية التي رصدتها الدولة لإعداد ما يجب إعداده من تجهيزات أساسية تهيء الظروف لاستقبال تظاهرة رياضية كبرى هي الموندياليتو أو نهائيات كأس العالم للفرق الفائزة ببطولة القارات في كرة القدم.
ولا يسع الانسان الآن إلا أن يحمد الله على كون المغرب لم تمكن من احتضان نهائيات كأس العالم سواء سنة 2006 أو 2010 لأننا في الحقيقة لا نتوفر بعد على على ما يكفي من الإمكانيات المادية والإدارية حتى نكون مؤهلين لاستقبال تظاهرات رياضية كبرى.
في السنة الماضية جرت مقابلات الموندياليتو في ملعبي أكادير ومراكش وكللت تلك التظاهرة بالنجاح سواء من حيث التنظيم أو المستوى الذي ظهر عليه فريق الرجاء البيضاوي الذي وصل إلى مبارة النهاية حين واجه فيها الفريق الألماني بايرن مونيخ بدون عقدة.
لكن تخصيص غلاف مالي كبير هذه السنة لجعل المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله جاهزا لاحتضان بعض مقابلات موندياليتو هذه السنة كان مناسبة لإظهار عيوب صرف المال العام في المناسبات الاستثنائية.
ولو كنا في بلد يحترم فيه المسؤولون أنفسهم لكان وزير الشبيبة والرياضة قد طلب إعفاؤه من مهامه لأنه لم يتمكن كوزير من حسن تدبير صفقة عمومية يقدر غلافها المالي بالملايير ولكن الأخبار تحدثت عن قرار اتخذه الوزير لتوقيف بعض مساعديه وقد يكون الأمر يتعلق بأكباش فداء من المحقق أن الوزير يتقاسم معهم المسؤولية في حدوث الفيضانات التي غمرت المركب الرياضي مولاي عبد الله.
ومهما يكن فالصورة التي التقطتها الكاميرات عن هذه الفيضانات استمر ترويجها عبر العديد من مواقع التواصل الالكتروني ومحطات التلفزة العالمية وهي صورة لا يمكن القول بأنها تشرف بلادنا.
هكذا شاءت الأقدار هذه السنة أن تتهاطل الأمطار الغزيرة لتكشف ضعف البنيات التحتية في المناطق المنسية بالأقاليم الجنوبية وفي نفس الوقت كشف تهاطل الأمطار مدى محدودية قدرة المسؤولين على مراقبة وتتبع تنفيذ أشغال كبرى كان هدفها تأهيل المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة فانفجرت فضيحة الفيضانات التي أغرقت عشب الملعب.
لقد مرت أكثر من ثلاثين عاما والمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله ظل يستقبل المقابلات الرياضية التي كانت تجري في ظروف عادية ولم يحدث أي ما من شأن أن يجعل عشب الملعب عرضة للفيضانات إلى أن قرر المسؤولون الآن صرف الملايير لإعادة تجهيز المركب لمناسبة الموندياليتو.
وهنا يطرح السؤال بشأن الأسبقيات التي يجب مراعاتها كلما تعلق الأمر بصرف مبالغ كبيرة من المال العام. وعلى هذا الأساس يمكن مساءلة الحكومة ككل هل كان يجب إعطاء الأولوية لصرف الملايير على ملعب رياضي أم كان من الضروري تخصيص الملايير بالدرجة الأولى لمواجهة مشاكل السكن غير اللائق وخاصة في الأحياء التي تتعرض بناياتها للانهيار كالمدينة القديمة للدار البيضاء وغيرها من المدن التي توجد فيها بنايات آيلة للسقوط؟
وهكذا لو أن المسؤولين تجنبوا صرف الملايير على مركب رياضي في صفقة عمومية مستعجلة لكانوا قد تجنبوا هذه الشوهة أو هذا التشويه الذي تعرضت له سمعة المغرب على الصعيد على الدولي.

2014/12/10

باها بنكيران: مأساة الصداقة في قلب السياسة

 بقلم /عبد الحميد جماهري

باها بنكيران: مأساة الصداقة في قلب السياسة  …بقلم /عبد الحميد جماهري

أيا كانت درجة الثبات عند الواحد منا، لا يمكنه أن يدعي الحياد والبرودة أمام مصاب جلل مثل رحيل عبد الله باها، ومهما بلغت درجة الخصومة لا يمكنها أن تزيف شعور المرارة من فقدان رجل سياسي مثل الراحل باها.
وكيفما كان التسليم القدري، صعب كثيرا أن يسلم أي كان بفجاعة الموت ولا يستنطق الجثة بعد رحيلها.
لكن خلف هذا كله، هناك ما كان هنري دومونترلان يقوله، مأساة الصداقة توجد في قلب السياسة». ولا بد من أن يذهب التفكير الى عبد الإله بنكيران ونحن نؤبن عبد الله باها.
الواضح ، ولا شك هو أن بنكيران فقد العقل المدبر، وفقد العلبة السوداء، لكنه فقد في قلب الفاجعة صديقا، وفيا، وأهلا للثقة.
كثيرون يرون عبد الإله بنكيران، في قلب العاصفة رئيسا بلا رأس، لكن الأكثر فداحة ولا شك بالنسبة له أنه بقي الآن بلا طمأنينة في قلب التحولات والتمرن على قيادة بلاد عصية، بعد دستور غير مسبوق.
ما يستحق الانتباه منا ولا شك، هو هذا التبادل العاطفي، والثقة والتحصين المشترك بينهما، ونموذج العلاقة بينهما .
كان عبد الإله بنكيران يجتهد طويلا، في تقديم استعارات عديدة لتوفير البلاغة الكافية لتقديم علاقته بالراحل عبد الله باها: في البرلمان كان يشهده على كل ما يقول(إيلا ما صدقتونيش سولوا باها) ، وأحيانا كان يذهب بالبلاغة الى ما لا تتصوره اللغة السياسية المتداولة، بنوع من التفجير الذي لا يسلم به العقل السياسي المغربي( أنا اعطيوني غير باها وديرو اللي بغيتو في الحكومة كمثال)، ومرات عديدة يشعرنا أن يشبه الراكب الثاني في سيارة تعليم، وأنه لا يقبض على المقود، إلا من باب التعلم أما السائق الفعلي فهو عبد الله باها.
ولم يتصور أحد ، عند كتابة الدستور، أن رئيس الحكومة، سيطرح على العقل الدستوري أمرا غير مسبوق، عندما دافع عن وضع الراحل كنائب لرئيس الحكومة، وهو ما رفضته الأغلبية قبل المعارضة وقبل مسؤولي الدستور. ولا أحد سينسى أن زوجة رئيس الحكومة، قد أذهلت الجميع وهي تصرح بعفويتها التي دخلت بها من بعد الى البيت الأبيض، أنها تشعر بأنها في الدرجة الثانية بعد عبد الله باها عند زوجها رئيس الحكومة.
الذين يشتركون معهما الحياة التنظيمية والجماعية، يذكرون أنه لم يكن يدخل اجتماعا هاما في حياة الحزب أو الحركة لا يحضره أولا عبد الله باها، البرلمانيون يذكرون كيف أن باها كان يلازم عبد الإله بنكيران ، وأحيانا «يقرصه» كي يخفض من انفعاله العالي، كما لو أن الرئيس سلك كهربائي عالي الضغط والآخر هو الطيرموسطا الذي يهدئه..
كل هذا صنع ثنائيا سياسيا ومجتمعيا غير مسبوق، ولكل هذا لا أحد سيسلم بأن عبد الله بعد رحيل باها هو نفسه عبد الإله قبل الرحيل.. ونعود الى مسلمة هنري دومونتريلان، أن مأساة الصداقة هنا توجد في قلب السياسة المغربية..
يمكن التسليم بأن عبد الإله بنكيران لن يبحث عمن يعوض عبد الله باها في حياته، كما لو أننا نسلم بأن عبد الإله بنكيران نفسه ليس قادرا على تعويض عبد الله باها.. عند عبد الإله بنكيران! ولكن سيصبح ولا شك هو ذاته ويحقق نفسه بعد وفاة صديقه.
إلى ذلك الحين نتأمل ضرورة هذه الصداقة والوفاء والثقة في بناء رجل السياسة في المغرب، ونتساءل : هل يمكن بالفعل أن يكون الانسان إنسانا بدون صديق حقيقي يفجر فيه أجمل ما فيه، أو أحكم ما فيه أو أدهى ما فيه ؟
لقد عرف الحقل السياسي المغربي الكثير من «الثنائيات«، ومن الصداقات التي تتوفر على مشترك يفوق المعدل الوطني في تبادل الثقة، وعرف أيضا علاقات ثقة تفوق الوصف، لا سيما بالنسبة لجيل من المناضلين والقياديين الوطنيين الكبار، الذين كانوا يعرفون أن السر هو مخزون السياسي المخصب، كما يمكن أن يكون السم القاتل، والمنهك، وكانوا يدركون أن من لا سر له لا سياسة له، ومن لا رجل سر لديه، لا نضال له!
رحم الله عبد الله باها، واعتقد بأن موجة الحزن العميقة التي أشعر بها شخصيا على الأقل ، ومعي غير قليل من الاتحاديات والاتحاديين، ربما تعود لأنه عاد بنا إلى .. مكان حزننا، هناك حيث الماء كان القاتل وكانت السيارة أداة الجريمة، وحيث كان القطار المجرم الرسمي في جريمة قتل باها. وربما أيضا رسمل الرجل حزننا وأعاده الى جمرته الأولى، ولهذا نشعر بفداحة المصاب الذي أصاب عائلته وأصدقاءه وإخوانه وأبناءه، نشعر لأن الموت، ذاتها لم تكن صديقة أحد وهي تطعن من الخلف …مثل صديق غير وفي تماما، مثل السياسة في البلاد، كما كان جان واتربوري، يعرف الحقل المغربي منذ الستينيات.
 

عن حريدة الاتحاد الاشتراكي
10 دجنبر 2014

2014/12/09

أحقا لم تتضرر شعبية بنكيران؟ !


081220141738
اسماعيل الحلوتي
  من غرائب الأمور وأفظع مراتب الغرور، استمرار رئيس الحكومة السيد بنكيران تائها في غمرة نشوة زائفة، كمدرب مغمور استطاع فريقه بضربة حظ نادرة، وبفضل احترام أوقات التداريب المنتظمة، والانضباط لتعليمات المرشدين من المؤطرين في مختلف فروع النادي/الحزب، تصدر قائمة ترتيب الفائزين في سباق غاب عنه الأبطال الحقيقيون، بعدما ضعفت فرقهم جراء انقسامات وصراعات داخلية.
وكسائر المهووسين بحب العلم الوطني، المنشغلين بهموم وقضايا المسحوقة قلوبهم قبل جيوبهم، المتشوقين إلى إشراقة أمل ولحظة انطلاق فعلي لقطار الإصلاح والتغيير، استفزني كثيرا في ضوء إخفاقات الحكومة المتواترة، أن يطل علينا السيد بنكيران يوم الأربعاء: 3 دجنبر 2014، من مجلس المستشارين خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسة العامة، بخطاب شعبوي غارق في العموميات، زاد النفوس المنكسرة تذمرا، بترديده تلك الأسطوانة المشروخة والمملة، التي تتضمن ادعاءات باطلة عن اجتهادات وهمية تروم التخلص من الاختلالات المتراكمة منذ مرحلة الاستعمار، وزاد قائلا بأن المغرب يعاني من أزمة معارضة وليس أزمة حكومة، طالما أنها تخاطب المغاربة بلغة الحقيقة وأن ذمم أعضائها خالية من الشبهات، ودليله على ذلك أنها مازالت تتمتع بثقة ما يزيد عن 50% من المواطنين، وأن حوالي 30% إلى 40% لم تعبر عن رأيها بعد، حسب ما جاء في استطلاعات للرأي حديثة !
لنترك النتائج جانبا، ونسلم جدلا بأنه على اطلاع بمكونات "الطنجرة"، فما فائدة ذلك إذا كان حظ البؤساء لا يتعدى شم "الروائح" ؟ وهل سيعمل على تدارك الضائع في السنوات الثلاث المنصرمة، ويعود لصون كرامتهم وإيفائهم حقوقهم، قبل أن تعصف به الرياح خارج سدة الحكم، ويصبح على ما قدمت يداه نادما؟ ألم يدع جلالة الملك محمد السادس إلى توزيع عادل للثروات؟ يجوز أنه لم يفسد عليهم -هم أيضا- جميل زمانهم، ماداموا لم يعرفوا للجمال معنى، عدا في سحر الطبيعة خارج فترات غضبها، وفي دواوين فطاحل الشعراء، بل أفسد عليهم انتظاراتهم حينما لم يتردد في إجهاض أحلامهم وتحطيم آمالهم، وبات من الطبيعي أن يستمتع برقصاته على آلامهم وأحزانهم ويعمق جراحهم، في خضم ما تشهده الساحتان السياسية والنقابية من خلافات وتصدعات، وما يقدم عليه البعض في المعارضة من أخطاء تمنحه المزيد من القدرة على "التبوريد". ومن المؤسف حقا، أن يستمر المتشبع بتعاليم ديننا في التبجح بالصدق والشفافية، بينما ينشر المغالطات ويساهم في طمس الحقائق، عندما يقول على رؤوس الأشهاد أن رصيد حكومته مازال صامدا، اللهم إلا إذا كانت المعطيات تأتيه من كوكب آخر...
وبناء على تلك المعطيات أنى كانت مصادرها، فلا غرو أن يواصل الرجل "غزواته"، وينكب كعادته على محاولة استقطاب النسب المتبقية، من الذين لم يكشفوا عن وجهة نظرهم حيال تدبير حكومته للشأن العام، إلى صفوف مناصريه بما يضمن له إعادة الكرة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة. وشخصيا، لست من الذين يسمحون لأنفسهم بالتقليل من قدر الآخرين وتبخيس الناس أشياءها، فالحكومة برئاسة السيد بنكيران بذلت الكثير من الجهد وصرفت ميزانيات مالية ضخمة هنا وهناك، اجتهدت بما فيه الكفاية، إلا أنها لم تستطع إصابة المتوخى من الأهداف، والارتقاء إلى مستوى مطامح الجماهير، والنهوض بأوضاعها المزرية، لأن رئيسها وبسبب افتقاده الخبرة والتجربة، بقي منغلقا على نفسه، أسيرا لعقلية المؤامرة، مما أفقده الثقة حتى في المقربين إليه من حلفائه، وجعله يسقط من حساباته المقاربات التشاركية، لينفرد بقراراته ويسير على غير هدى في الاتجاه المعاكس. قد لا ينكر إلا جاحد أنه تمكن من الحفاظ على امتداد حزبه داخل الأوساط الشعبية، باعتماده خطابا دينيا معتادا ولغة شعبية مبسطة في التواصل، لكن الأمر لم يعمر طويلا لإخلاله بالتزاماته، وانطلق العد العكسي نحو تقلص شعبيته، فمن أين لحكومته التمتع بثقة أزيد من نصف المواطنين، وكل المؤشرات تؤكد عكس ذلك؟
باستحضار المواطن للقرارات اللاشعبية وانعكاساتها على حياته اليومية، من الصعب عليه تصديق مزاعم السيد بنكيران وفهم سر إباحته لنفسه ترديد ما توسوس له به "شياطينه" من أكاذيب. فهل بلغ به حب السلطة إلى حد العمى وعدم التمييز بين الغث والسمين؟ وحده الله يعلم السرائر. أما الظاهر، فهو أن شعبيته في تناقص منذ أن أخلف الموعد مع استكمال بناء الانتقال الديمقراطي، وصار مستعدا للتضحية برصيد حزبه ومصداقيته، حيث زهد في ممارسة صلاحياته الدستورية الواسعة وعجز عن الوفاء بوعوده الانتخابية، في إرساء أسس حكامة جيدة، تخليق الحياة العامة، مكافحة الفساد والاستبداد وبناء اقتصاد وطني قوي وضامن للعيش الكريم والعدالة الاجتماعية...وكيف لحكومة تفتقد مقومات الابتكار وخلق الثروة، تشجيع الاستثمار، تقليص الفوارق الاجتماعية وتوفير فرص الشغل للعاطلين... ولا تستحي من وضع اليد في جيوب المستضعفين وذوي الدخل المحدود والمتوسط، تجميد الأجور والترقيات وإثقال كاهل المقاولة المغربية، والخضوع الأعمى لإملاءات المؤسسات الدولية المالية... أن تنال رضا المواطن وتحظى بثقته؟ ثم من أين لمن يقتطع من راتبه كلما انخرط في إضراب دفاعا عن حقوقه وحماية مكتسباته، ويرى تقاعده مهددا، بالصبر عما يلاقيه من قهر وتسلط ويسايرها في سياستها؟
أكيد أن النقابات لم تعد بنفس القوة، التي تجعل فرائصه ترتعد لمجرد إصدارها بلاغا إنذاريا، لكن ما لا ينبغي أن يغيب عن ذهنه، أن التاريخ سيظل يحفظ له في سجل "إنجازاته"، أنه بفعل قراراته المجحفة، وفي ظل الاحتقان الاجتماعي والوضع الاقتصادي المقلق، وإغلاقه لقنوات الحوار الاجتماعي، أدى إلى توحيد ثلاث مركزيات نقابية وازنة وجعلها تتفق على خوض إضراب عام يوم: 29 أكتوبر 2014، انخرط فيه آلاف المأجورين والموظفين في القطاعين الخاص والعام، أحزاب المعارضة، جمعيات المجتمع المدني، فئات من الحركة الإسلامية (جماعة العدل والإحسان) وحتى بعض أطر أحزاب الائتلاف الحكومي والنقابة التابعة للحزب الأغلبي، ألا تمثل هذه الاستجابة الواسعة استفتاء شعبيا عن تدني شعبيته، واعترافا بإخفاق حكومته في تدبير الشأن العام، وأن بشراه "السعيدة" التي وعد بالإفصاح عنها مباشرة بعد نهاية الإضراب، لم تكن سوى كذبة مفضوحة، لم تفلح في إرباك الإضراب وإفشاله؟
إن ما يدعيه السيد بنكيران، من حظوة حكومته بثقة أزيد من نصف المواطنين، لا يعدو أن يكون مجرد أضغاث أحلام، أو أن استطلاع الرأي المزعوم هم فقط الميسورين الذين لم تزعجهم قراراته، ممن لم تفرض عليهم ضريبة الثروة، المستفيدين من اقتصاد الريع، وكبار موظفي الدولة الذين لم تخفض رواتبهم، وتقلص تعويضاتهم الخيالية ومعاشاتهم الضخمة، أما باقي الفئات المعوزة والطبقة المتوسطة، فهي الأكثر سخطا على استهدافها بإجراءاته المؤلمة: الزيادة في أثمان المواد الاستهلاكية، الخدمات الاجتماعية والماء والكهرباء والتطهير السائل... ولم يبق سوى الجهر بالقول: "ارحل"

2014/12/07

رسالة الى الاتحاديين والاتحاديات


رسالة الى الاتحاديين والاتحاديات

توجه سيدي علي محمد ماء العينين ، ابن الجنوب و  المنتخب باللجنة الادارية الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى رفاقه بالحزب ، عبر صفتحته بالفايسبوك برسالة بمثابة اقتراح ، هذا نصها.  
اقترح عليكم هذا النقاش 
واطرح سؤالا قد يبدو شكليا لكنه ذو دلالة
لماذا يتم توجيه خطاب الإخوة من أنصار التيار إلى الأخ الكاتب الأول دون غيره من قادة الحزب . نحن اعضاء في اللجنة الادارية لم نتوصل قط بأية ورقة تبين هل فكرة التيار للتعبير عن الاختلاف أم هي ردة فعل ما بعد المؤتمر
لقد طالبنا في اللجنة الإدارية أن يتقدم إلينا الإخوة بأرضية لمشروع تيارهم و مستعدون لمناقشته و لما  تبنيه. لكن الذي حصل ان المرحوم الزايدي ،جاء إلى اللجنة الإدارية و طالب بإدراج نقطة الاعتراف بالتيارات في النظام الأساسي . و كانت قناعتنا جميعا ساعتها و ليس املاء من احد، أن القبول بفكرة التيارات لا يجب ان تكون مجرد مطلب في كلمة باللجنة الادارية، و لكنه فكرة يجب ان تنبني على مشروع لرؤية جديدة للتنظيم ستغير لا محالة بنية النظام الأساسي و الداخلي للحزب كليةلأننا سننتقل من الانتخاب بالتصويت السري مع لائحة الشباب و النساء الى نظام حق التيارات في التمثيلية .
و هنا بكل نزاهة فكرية، بدا لنا مطلب الاعتراف بالتيارات ردة فعل اكثر منه مشروعا للتعبير عن الاختلاف . و اقتنع غالبية أعضاء اللجنة الادارية الغير موالين لهذا وذاك، أن عدم إدراج فكرة التيارات في أرضية المرشحين دليل على رغبتهم في حالة الفوز الاستفراد بالقرار سواء كان الفائز هو لشكر او غيره … 

انا اقول ان الوقت لازال يسمح أن يتحول انصار التيار من اعلان حرب قدحية اتجاه الكاتب الاول بعبارات قيادة العرعار و …….الى التوجه نحو احترام المناضلين باللجنة الادارية و المجلس الوطني ببسط مشروع متكامل يسلم لرئاسة اللجنة الادارية طبقا لقانون الحزب.
اقترح ان ينطلق بداية في تمكين المتنافسين على الكتابة الاولى في الدور الثاني من تمثيلية بأجهزة اللجنة الادارية و المكتب السياسي و بعدها بباقي اجهزة الحزب
اما الإقرار اليوم بالتيارات بشكل هلامي معناه اننا نحول النظام الاساسي الذي يشكل هويتنا الى فصول جامدة لإرضاء هذا و ذاك , و نحن بذلك ننساق نحو المجهول ، و من يعمم و يعتقد ان الكاتب الاول يستفرد بقرارات الحزب فهو واهم لأننا نصادق بالإجماع على كل القرارات باللجنة الادارية , لكن في محطة تغيير رئيس الفريق من الاخت حسناء الى الاخ لشكر خرجنا عن القاعدة اما مقاطعين او مصوتين ضد لأننا نحترم المؤسسة التي ننتمي اليها و نحترم الشرعية الانتخابية التي يحاول البعض ان يطعن فيها ارضاء لنزعته في عدم القدرة على قبول الهزيمة التنظيمية
 … 
و من المؤسف حقا ان يقال لنا ان هناك من كان يجلس في الكواليس يتامر على المؤتمرين لضمان حصته في اللجنة الادارية و المكتب السياسي
و الحال ان العملية الانتخابية انطلقت من الفروع و لم نسمع ساعتها صوتا يقول انها مزورة او وقعت فيها تجاوزات الا في بعض الفروع و هذا يتكرر باستمرار في تاريخ الحزب

من سيجتمع يوم 20 دجنبر عليه ان يجيب على سؤال بسيط هل تم استوفاء كل القنوات التنظيمية للمطالبة بتقنين التيارات في الحزب؟و ان كان الجواب بنعم. فماهي هذه المبادرات
اللهم كلمة المرحوم الزايدي في اللجنة الادارية و المجلس الوطني و بعدها بلاغات غير موقعة باسم تيار لم يولد بعد ،او تصريحات نارية او هادئة هنا او هناك.
لماذا يصر الاخوة على عدم التوجه الى اللجنة الادارية و المجلس الوطني و هم اعضاء فيها و قبلوا بعضويتهم فيها رغم مزاعمهم بوجود تزوير او توجيه خارجي
سؤال سيجعلكم تعون ما تريدون .لأننا أيضا بكل بساطة نريد فقط الاتحاد
لان من يحمل قناعات الاتحاد فهو حي لا يموت و من كان يتبع من مات فانه رحمه الله قد مات .و من يتبع من في القيادة اليوم فان بعد و لآية او حتى اثنتين سيرحل.
و من يعتقد ان شخصا او مجموعة بإمكانها ان تغير هوية الحزب و تطمس تاريخه فهم واهون , الحزب مسار وطن بأكمله و العبث به خط احمر و من يقول ان هناك زوغان عن خط الحزب عليه ان يبسط وجهة نظره مدللة بالبراهين و الحجج و المواقف و المحطات , اما اخبار الكواليس و عبارات – قال مصدر مطلع فضل  عدم ذكر اسمه – فتلك ممارسات بالية لا تستقيم أمام عاقل .
جنازة الاخ المرحوم الزايدي لم تكن تعبيرا عن حجم التيار و انصاره , فمن العيب ان يختزل تاريخ مناضل في مطلب ولد قبل شهور من وفاته.الجنازة هي اولا و قبل كل شيئ هي هؤلاء البسطاء من المواطنين الذين امنوا بتجربة الاتحاد المحلية بقيادة المرحوم الزايدي , و ناضلوا الى جانبه في معاركه ضد البصري و زبانيتهالجنازة هي تعبير عن مكانة الرجل الاعلامي و الحزبي و البرلماني و المنتخب و الانسان

اليوم هناك حقيقة واضحة ليست فيها مزايدة او لعب بالألفاظ .انها حقيقة ان المرحوم الزايدي مات اتحاديا و في قلبه الم لان الاتحاد لم يستطع بعد سنوات الانشقاقات ان يستوعب كل ابنائه بأفكارهم و اختلافاتهم .و الحقيقة الاكبر ان الزايد ي رحمه الله لم يقل قط بان الحل ان نكرر تجربة الانشقاق و لكن امن بالنضال من اجل جعل هوية الحزب خطا احمر.
و هذا مشروع ننخرط فيه جميعنا كاتحاديين و من يقول ان هناك من يمس هذه الهوية فانه مطالب ان يتقدم بأرضية واضحة تبين اماكن التجاوزات و الاختلالات و نكون جميعنا في صف واحد للتصدي لها .غير ذلك فإننا بكل تأكيد نمارس مواقف سياسوية لن تقتل الاتحاد و لكن ستشوه تاريخه و وجوده.

الاتحادي سدي علي محمد ماء العينين

2014/12/05

الحزبوسلامي بين الحرص على استغلال المناخ الديمقراطي، والانشداد إلى تأبيد الاستبداد... !!!.....




Affichage de صورة.JPG en cours...

محمد الحنفي                                                                              
 
إلى
 
كل من تحرر من أدلجة الدين.

كل من ضحى من أجل أن تصير أدلجة الدين في ذمة التاريخ.

الشهيد عمر بنجلون الذي قاوم أدلجة الدين حتى الاستشهاد.

العاملين على مقاومة أدلجة الدين على نهج الشهيد عمر بنجلون.

من أجل مجتمع متحرر من أدلجة الدين.

من أجل أن يكون الدين لله والوطن للجميع.

محمد الحنفي                                                                                           


مقدمة :
إن ما ترسخ من خلال الممارسة السياسية في بلدان المسلمين، وما صار يقره الإنسان العادي، وما قالت به العديد من الكتابات: أن الإسلام أصبح مصدرا للتحزب في اتجاه اليمين، واليمين المتطرف، وقد يكون كذلك في اتجاه الوسط. وجعل الإسلام مصدرا للتحزب، يناقض كون الإسلام جاء لجميع الناس، على اختلاف ألسنتهم، وألوانهم، وطبقاتهم، ويجعله متحيزا إلى هذه الطبقة، أو تلك، وضد هذه الطبقة، أو تلك، مجسدا لمصالح طبقة معينة دون باقي الطبقات: أي أن الإسلام تحول إلى مجرد إيديولوجية.

وما نعلمه أن الإيديولوجية هي التعبير بواسطة الأفكار عن مصالح طبقة معينة، وما نعلمه أيضا، أن الإيديولوجية تتعدد بتعدد الطبقات الاجتماعية، التي لها علاقة بالاختلال في توزيع الدخل، الذي يتكدس في يد طبقة معينة بكمية كبيرة، وفي يد أخرى بكمية متوسطة، لتأخذ منه أخرى قدر حاجتها، ولتحرم منه باقي الطبقات المقهورة، وهو ما يستدعي تضارب المصالح المعبر عنها بالأيديولوجية التي تقتضي تنظيم أحزاب للدفاع عن تلك المصالح، والسعي إلى جعلها سائدة في المجتمع. والإسلام لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يتحول إلى مجرد تعبير عن مصالح طبقية معينة، لأنه بذلك يفقد كونه قادرا على استيعاب جميع الطبقات الاجتماعية، كما يفقد كونه جاء لجميع الناس، وبالتالي علينا أن نزيل منه بعض الآيات التي تفيد هذا المعنى، مثل قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء"، وقوله تعالى:  "جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن اكرمكم عند الله اتقاكم"، وقوله تعالى: "إنما المومنين إخوة".

والذين يعملون على تحزيب الإسلام، إنما يرتكبون جريمة جعل الله غير عادل، وهو العادل حقا، ومتحيز إلى طبقة دون سائر الطبقات، وهو، جل شأنه، ليس كذلك. فهو العادل أبدا، ولولا عدله، ما قال: "وأمرهم شورى بينهم".

فتحزيب الإسلام، إذن، هو عمل مقصود من قبل جهات معينة، ابتداء من ممارسة دول المسلمين، ومرورا بالجمعيات التي تعد المسلمين لقبول ممارسة تحزيب الإسلام، وانتهاء بالأحزاب التي تدعي أنها إسلامية، ومن أجل المسلمين البسطاء يعتقدون ما يدعيه محزبو الإسلام، فينساقون وراءهم، وينقادون لأوامرهم، ويوصلونهم إلى مراكز القرار، أو يدعمون حركتهم الاجتماعية، أو يقبلون تجييشهم، وتوظيفهم لمواجهة التوجهات التي ترى الإسلام دينا للجميع، أو ترى حق الجميع في الاعتقاد به، كما توظفهم لمواجهة اليسار، باعتباره ملحدا، لا يؤمن بالإسلام أبدا، ولا يسعى إلى الإيمان به، بقدر ما يحاربه، كما يدعي ذلك مؤدلجو الدين الإسلامي، ومحزبوه.

ونحن، في هذه المعالجة، سنعمل على تبسيط مفهوم الحزب، والوقوف على أسسه، ومبادئه، وطبيعة الانتماء الحزبي، ودواعيها، والهدف منها، ومفهوم الحزبوسلامي، وتكوين الحزبوسلامي، وتنظيم الهجوم على اليسار، وتعبيره عن الانتماء إلى طبقة معينة، أو مجموعة من الطبقات، ولجوءه إلى استنساخ برامج اليسار، وتحويرها، لتناسب أدلجة الدين الإسلامي، وتنظيم التسلل إلى المنظمات الجماهيرية، وتحريف النضال الديمقراطي بقرار من الحزبوسلامي، واستغلاله للعمل الجماهيري لتصفية اليسار، والحزبوسلامي، وأدلجة الدين الإسلامي، والحزبوسلامي، والنضال الديمقراطي، والموقف من الانتخابات، والحزبوسلامي، والخطاب البرلماني، والحزبوسلامي، وأفق تنظيم المجتمع، والحزبوسلامي والعودة إلى عصور الظلام، وحزب الطبقة العاملة، وضرورة مواجهة الحزبوسلامي، والحزبوسلامي، وعوامل المد، والجزر، ومنظور الحزبوسلامي للواقع، وتصوره للآفاق.

ولماذا لا يدخل الحزب البورجوازي في مواجهة الحزبوسلامي؟

والحزب الإقطاعي، وتحدي الحزبوسلامي.

وهل يمكن أن تسود عوامل انحسار الحزبوسلامي؟

وبذلك سنسلط الضوء على استغلال الدين الإسلامي لصالح الحزبوسلامي.

وما ذا يجب أن نعمل من أجل أن يبقى الدين لله؟

وكيف تحول ذلك الدين إلى مجرد إيديولوجية؟ 

وصولا إلى الاقتناع   بأن ما جرى، ويجري باسم الإسلام على المستوى الإيديولوجي، لا علاقة له بالإسلام.

وبالتالي فإن الدين الإسلامي الحقيقي ينبذ كل ذلك، ويعمل على اعتبار مؤدلجي الدين الإسلامي مارقين، وخارجين عن مقتضياته، ومتنبئين جددا، يرتبطون بتكريس الشرك بالله، عن طريق جعل المسلمين الموهومين يعبدون الحركة المستغلة للدين الإسلامي، أو يعبدون زعيم الحركة، الذي يتحول إلى مصدر للبركات، يقصده الناس من كل حدب، وصوب، من أجل التمسح به، كما يتمسحون بالأولياء، والصالحين، وهو ما يعتبر تجنيا على الإسلام، والمسلمين، وتجاوزا لكونه عاملا من عوامل تماسك شعوب المسلمين في كل أرجاء الأرض، وسببا من أسباب سيادة قيم الحق، والعدل، والتضامن، والتضحية، والإيثار. وهي قيم إنسانية، تفرض تجنب تحويل الإسلام إلى مجرد إيديولوجية.

وعمل كهذا، لا يمكن اعتباره إلا وسيلة من وسائل حماية الإسلام من التطاول الأيديولوجي، حتى يكون فعلا لجميع الناس، وصالحا لكل زمان ومكان.

أخبار رئيسية

شاشة الموقع